الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
25
شرح الرسائل
( نعم ربّما يظهر من بعضهم خروج بعض الأقسام من العدميات من محل النزاع كاستصحاب النفي المسمّى بالبراءة الأصلية ) أي استصحاب عدم التكليف قبل الشرع أو حال الصغر والجنون ( فإنّ المصرح به في كلام جماعة كالمحقق والعلامة والفاضل الجواد الاطباق على العمل عليه ، وكاستصحاب عدم النسخ فإنّ المصرح به في كلام غير واحد كالمحدث الأسترآبادي والمحدث البحراني عدم الخلاف فيه ، بل مال الأوّل إلى كونه من ضروريات الدين وألحق الثاني بذلك ) أي بأصالة عدم النسخ ( استصحاب عدم المخصّص والمقيّد . والتحقيق أنّ اعتبار الاستصحاب بمعنى التعويل في تحقق شيء في الزمان الثاني على تحققه في الزمان السابق عليه مختلف فيه من غير فرق بين الوجودي والعدمي . نعم قد يتحقق في بعض الموارد قاعدة أخرى يوجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة كقاعدة قبح التكليف من غير بيان ) فإنّه ممّا استقل به العقل ( أو عدم الدليل دليل العدم ) هذه القاعدة لا دليل على حجيتها ( أو ظهور الدليل الدال على الحكم في استمراره ) المنافي للنسخ ( أو عمومه أو اطلاقه أو غير ذلك ) كإرادة الحقيقة ( وهذا لا ربط له باعتبار الاستصحاب ) . حاصله : أنّ الاستصحاب محل خلاف مطلقا والموارد المذكورة ليست من باب الاستصحاب بمعنى التعويل على الثبوت في السابق بل من باب الحكم على طبق الحالة السابقة لأجل قاعدة أخرى ، فإنّه إذا شك في التكليف يحكم بالبراءة ، وهذا الحكم مطابق للبراءة الأصلية الثابتة قبل الشرع أو حال الصغر والجنون ، إلّا أنّه ليس من باب التعويل على الثبوت السابق بل من أجل قبح التكليف بلا بيان . وبالجملة عند الشك في التكليف لا حاجة إلى استصحاب البراءة الأصلية بل يتمسّك بأصل البراءة المطابق للبراءة الأصلية ، وكذا إذا شك في تخصيص أمد الدليل المسمّى بالنسخ أو في تخصيص العام أو تقييد المطلق ونحو ذلك يحكم بالعدم ، وهذا الحكم مطابق للحالة السابقة إلّا أنّه ليس من أجل استصحاب